وقت الشاشة
تفرجت على هذا الفيديو
وكان بمثابة رسالة تنبيه أخرى، أن افتح اعداداتك وتأكد من وقت الشاشة،
وكانت الصدمة.
اكتشفت أن الجوال يسرق من وقتي يوميا 5 ساعات وهذا يعادل 75 يوما في السنة بحسبة بسيطة.
لا غرابة إذا كنا نعاني من شح في الأوقات، ومرض في الأذهان.
يظهر أحيانا كعصبية و"قلة خلق". أو يتفاقم ليظهر كصرع أو ذهان.. وهو نفس السبب..
إنه الدوبامين يا سادة، الناقل العصبي المسؤول الأول عن الادمان، والتركيز كذلك.
لقد " هكرت " التطبيقات الاجتماعية أذهاننا وعقولنا، لدرجة صارت تتعدى المعقول.
من الصباح وحتى المساء، تجد لكل شخص اهتماماته ومن خلال مروره السريع عبر التطبيق فإنه يقوم بالتعرف على أدق التفاصيل من حياته.
إنها عبودية القرن الجديدة.. تتضاءل أمامها كل الجاهليات التي عرفها التاريخ. ويغدو الذي كان يعبد صنما من تمر فإذا جاع أكله، رجلا صالحا بالمقارنة.
اقصد أن الإنسان ينسج من خلال اهتماماته عالمه الافتراضي الذي يسرق بفعالية شديدة، من عالمه الواقعي.
فتجد أنه لا يتذكر أدنى التفاصيل..
لأن الشبكة الافتراضية في الدماغ هي السائدة في حالة التعطل الدماغي، وكذلك في حالة التشتت من فرط الحركة!
وهذه الشبكة تعمل عندما لا تنخرط في أي شيء.. وتقوم بعكس انتباهك وتلهيك عما تريد فعله.
تنشط هذه الشبكة في شيخوخة الشيخ.. وتورث السليم أمراضا مختلفة..
تعمل هذه التطبيقات لأنها تعدك بالأمل وتغريك بالتواصل.. وفي الحقيقة أنت بفعالية شديدة تقلل من دائرة الفعل وتجعلك في خانة ردات الفعل.
ضررها الفعلي تعدى المخدرات ، والتي يمكن للمجتمع الحد منها بأساليب التوعية وتجفيف المنابع.
تجده على الشبكات وهو يقود فيدخل في حوادث مميتة.
تجده وهو يمشي كذلك وحيدا في الشارع، ويحسب في نفسه أنه مع المنتقى من الخليقة.
منتش بنفسه.
يحسب أنه خاض غمار البحر وهو لم يزل في ضحضاح من الساحل.
دمتم بود.