1 min read

غرقى في المعلومات.. عطشى للحكمة

أو على الأقل هذا ما يبدو للناظر ..

ليس تنقصنا البيانات..

لكننا نحتاج بشدة لنوع من الناس مختلف..

والحاجة هذه عالمية .. لأشخاص يستطيعون مواجهة التحديات المستجدة..

والتي هي في الأساس: أخلاقية..

تتعلق بالقيم والمبادئ والمثل..

فالخوارزميات امست باستطاعتها التعرف على الرغبات الدفينة..

وانتشرت الأمراض النفسية كالنار في الهشيم.. تذكيها العزلة الفردية والخلطة الالكترونية..

وصار تغيير جلدك أسهل من تغيير ملابسك..

يقابل ذلك أن الهوة بين الأجيال اتسعت بشكل غير قابل للنقاش..

وكل غارق في دوامته الشخصية، غير آبه لما حواليه..

يقود السيارة وهو ممسك بالجوال ، يريد أن يلحق اللحظة خوفا من فواتها..

وتقتطع الإعلانات جزءا أيضا من حياته، فكل استخدام له ثمن، وينفد الدوبامين في الدماغ بينما تزداد المعارك الداخلية ضراوة..

ويزداد ضغط الوقت مع ضعف القدرة الشرائية، فيكتشف فجأة أن القناعة كنز يفنى وينفد..

ويسري الكذب بين الأشخاص كحل سريع لمعضلة الهوة الاقتصادية..

فلكل مشكلة حل ، والحل الأقل ايلاما هو أن تدعي عدم وجودها، تنكرها بالكلية.

وبعد فترة تعم الكذبة ويصدقها الجميع..

فتجد بعد فترة من الحلول السريعة أن المشاكل لا وجود لها..وأن ايميلك فارغ.. ولقد قرأت كل شيء..

ولكن شعورك الداخلي بالخواء لا يمكن تزييفه.

تدخل تجمعا للناس فتجدهم جميعا مستمتعين وراضيين ، هل انتهى العرض؟

لا طبعا..

"يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف"

لأنك لم تستطع تمييز الغني من الفقير ، استحققت وصف الجاهل..

ليس يفيدك اطلاعك الواسع على ثقافات الشعوب، إذا لم تدرك اللعبة الخفية التي جعلت الفقير يزداد فقرا ، والغني يزداد كذلك..


للعاقل عينان..

عين خارجية يبصر بها ظاهر الأشياء، وعين داخلية يبصر بها حقائقها..

فكما تمرض الخارجية وتتأذى ، فإن الداخلية تحتاج للرعاية أيضا.

"فانظر ماذا ترى"


تتغير الموازين فور أن يكون مقصدك الباطني من الدنيا.. الآخرة.

ويصير الكون مسرحا لك، بعد أن كان غرفة تعذيب ..

ويصبح زملاؤك أصدقاءك.

ذلك لأن الأوقات ليست تقاس بنزول الراتب..

وإنما تقاس بإدراكك لحاجات الذين من حولك.

ذلك لأن الحاجات محسومة مناطقيا ومحليا من عند الخالق. ليس عليك إنقاذ الغرقى في بحر لم تلجه قدماك. لم تعرف عمقه ولا كنهه.

"ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب "

وكهذا تستطيع النوم هانئا..

فلقد حللت المعضلة الأخلاقية.

دمتم بود.