أهمية التفكيرالمتصل
هذه الفكرة طالما أشغلت بالي.. حتى شارفت على الجنون (أو دخلت فيه بشكل أدق).
كلما قاطعك أحد أو اشعار جوال وأنت في التفكير العميق.. فإنك تحتاج حوالي ٢٣ دقيقة للرجوع إلى نفس الفكرة.
الانتباه المتقطع ينتج تفكيرا متقطعا.. فالروابط بين الأمور تحتاج لتكوينها نمطا متصلا من التفكير، فالدماغ البشري يحمل عددا محدودا من الأفكار المتقاطعة في نفس اللحظة.
ألم تجد أن الرسول صلاة ربي عليه يمكث الليالي ذوات العدد قبل البعثة بغار حراء؟ ألم تنذر مريم وقبلها زكريا للرحمن صوما "فلن أكلم اليوم انسيا" ؟ وفي قصة موسى مع الخضر ألم يكن شرط المتابعة هو عدم المقاطعة؟ "فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا" ؟
الأفكار العميقة والتي تنتج من تفكر داخلي هي الأكثر تأثرا بالمقاطعات. الناس تبالغ في اعتقادها أنها لا تتأثر بذلك.
وجد الباحثون أن مجرد وجود الجوال بجانبك وهو مقلوب على وجهه يستهلك نوعا من التفكير، فأنت تفكر وتقاوم كيلا يقاطعك الجوال، مقارنة بوضعه في الغرفة المجاورة وهو مطفأ. هذه الورقة تتحدث عن "نزيف الدماغ" وهو محدودية التفكير لأن الانتباه مصروف للمقاومة وليس للمهمة.
الذاكرة الحاضرة وسيولة الفكر هما الأكثر تأثرا بمقاطعات الجوال.
الأمر الجميل في الموضوع أنه تحت السيطرة: فكما عودت دماغك على عدم الانتباه فكذلك بامكانك تعويده الانتباه.
هذا النمط المستمر بلا مقاطعة مهم في أمرين : البصيرة ، والتوليد للأفكار.
بامكانك أن تقوم بجهود ذهنية بسيطة كأن ترد على إيميل وأنت تتم مقاطعتك باستمرار، لكنك لن تستطيع أن تكتب كتابا، أو أن تفهم ورقة معقدة أو حتى تحل مشكلة وأنت بهذه الحالة.
"اقرأ" هي طريقك، و"قم الليل" هي الوسيلة.
وهذه الفكرة هي جذر الموضوع للوصول إلى المبتغيات السامية.
ودمتم بود.