الزمن المتغير
اذا اكتشفت نفسك تأنس بالماضي، وتترقب أية فرصة لاسترجاع ما كان قديما،
قد تظن أن هذا يدل على أنك تغيرت وصرت تنظر للماضي، وتتذكر.
قد يكون دليلا على الشيخوخة أو النضج، سمه ما تشاء. فالطبيعي أن تنظر للأمام ليس للخلف.
لديك كل الذكاء الاصطناعي في العالم، ولكنك تتنظر لترى أي فرصة للخروج من هذا السباق المحموم.
سواءا كانت أفلاما بالأسود والأبيض، أو أغان قديمة..
ترددك لم يعد مماثلا للشبيبة حاليا..
وتجد أن أذنيك لم تعد تطيق تكرار نفس الأحاديث، بل ان سمعك للأصوات الحادة قد تأثر فعليا..
أهلا وسهلا بك في نادي الشيخوخة..
لا تصدق من يقولون أن العمر مجرد رقم، أو أن الشيخوخة تصيب الروح..
ستجد أن ظهرك يصدق هذا الكلام أكثر من عقلك..
وأن انحاءتك صارت مصاحبة للتأوهات.. والزفرات..
ليست هي ذائقتك فقط، وإن كانت الذائقة معبرة عن جيل كامل.
وليس هو انزعاجك من صغار السن ولعبهم، وإن كنت تحب هذا من قبل وتلقيت أنواعا من الصدمات جعلتك تفضل السلامة.
اذا كنت تذكر مصطلحات مثل "الطفرة" وتتباكى على أيام كانت الأراضي ب"تراب الفلوس"، أنها " الطفارة" هي التي تعيشها حاليا، نتيجة مباشرة لتبذيرك أيامها..
لست هنا لاوبخك أو أمارس جلد الذات، بل أريدك أن تكون رفيقا بالجيل الجديد، فهم يتعرضون لقوى لا تراها، وتحديات تجهلها، وأمورا يستحون من ذكرها لك.
صحيح هم لا يعلمون كيف يحملون القلم كما تحمله، ولكنهم يحملون الأقلام الحقيقية، هي أنواع من التمييز أنت تمر عليها مرور الكرام، ويقومون بحل معادلات فكرية وتوازنات أخلاقية تجعلهم كالبهلوان فوق الحبل. صبر في الغربة، وتحديات في الحل والسفر.
قليلا من الشكر ، والتحية للجيل الصاعد أينما كانوا وحلوا.
ودمتم بود.